عبد العزيز كعكي
26
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
جبال المدينة وما حولها مقدمة : [ في ذكر أهم جبال المدينة وما يحيط بها ] لقد منح الله تعالى المدينة المنورة موقعا جغرافيا مميزا بجانب ما حظيت به من خصوبة أرضها ووفرة مائها وعذوبته « 1 » ، جعلها مدينة محمية بطبيعتها ، حيث أحاطها الله تعالى بسلسلة من الجبال والهضاب والأودية ، جعلت منها موقعا حصينا يصعب على أي مغير اقتحامه ، ولعل فيما حصل من أحداث في غزوتي أحد والخندق ، وما لعبته طبيعة الموقع من دور كبير في التخطيط لتلك الغزوتين ما يؤكد ذلك . وإن المطلع على موقع المدينة المنورة جوا أو عن طريق المصورات الجوية يجد عشرات بل مئات الجبال التي تحيط بالمدينة وتحاصرها من كل جهاتها « 2 » ، وتنتمي أغلب هذه التكوينات الجبلية إلى مجموعة جبال الدرع العربي ، والذي يتكون كثير من جباله من الصخور الكتيمة الصلبة « 3 » . ويظهر هذا الإطار الجبلي في أقرب ما يكون إلى المدينة من الشمال والجنوب « 4 » ، حيث يظهر جبل أحد كأهم الظاهرات التضاريسية من جهة الشمال ويمتد هذا الجبل بطول ستة كيلومترات ونصف ، ويبعد عن قلب المدينة بمسافة خمسة كيلومترات ونصف تقريبا ، ويصل ارتفاعه إلى ثلاثمئة وخمسين مترا عن منسوب الواحة التي يقع فيها ، ويحيط هذا الجبل مجموعة من الجبيلات الصغيرة أهمها جبل عينين من الجنوب ، وجبل ضليع البري من الغرب ، وجبل ثور من الشمال .
--> ( 1 ) « أول بلدية في الإسلام » - صدقة خاشقجي - ( 1 / 128 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - عبد السلام حافظ - ص 47 . ( 3 ) مجلة « المنهل » - العدد 499 المجلد 54 - لعام 1413 ه / 1993 م ، ص ( 90 ، 91 ) . ( 4 ) « المدينة المنورة » ، اقتصاديات المكان - د . عمر الفاروق - ص ( 57 ، 58 ) .